جيمس بيلي فريزر

198

رحلة فريزر إلى بغداد

منظر أصيل بين جميعها . ولا شك أن أحسنها كان قد ركبها أناس اصطحبهم الشيخ معه حينما ذهب في خدمة الپاشا ، لكنني كنت أتوقع أن أرى مزيدا من الخيول التي تستحق أن ينظر إليها . فلم تكن هزيلة وصغيرة فحسب ، بل كانت قبيحة الشكل وتنقصها جميع الصفات المهمة التي يتميز بها الجواد العربي . والحقيقة أن قبيلة زبيد لم تكن على ما يبدو مشتهرة بالخيول الأصيلة . وإذا سألتهم عن سبب ذلك يردون عليك بقولهم « إننا إذا أردنا أن نحصل على الأصائل من الخيول نذهب إلى عنزة فننهب منها ما نريد » . وقد فعلوا هذا في الحقيقة ذات يوم ، لكنه كاد يكلفهم وجودهم كقبيلة محترمة بين القبائل . فقد أرادوا في يوم من الأيام على ما يبدو أن يحصلوا على عطف مير آخور الپاشا ، أو رئيس الخيلية التابع للپاشا ، بأن يقدموا له هدية محترمة . لكنهم وقد كانوا لا يملكون أنفسهم الجياد الأصيلة اللائقة ، عمدوا إلى سرقة دزينة من أحسن خيول عنزة التي كانوا على وفاق تام معها في ذلك الوقت . على أن هؤلاء سرعان ما اكتشفوا السرقة ، ولم يفتهم أن يعينوا السراق أنفسهم . فبعثوا إلى زبيد يحملونها وزر الجريمة ، وهم يقولون « لقد كنا إخوانا لكم وهكذا نرغب أن نكون . وقد سرقت خيولنا وأنتم سراقها - نحن نعلم ذلك ولا يجديكم الإنكار شيئا ، بل أرجعوها لتكونوا إخوانا لنا كما كنتم من قبل ، وإلا فنحن أعداء لكم منذ الآن » . فحلفت زبيد بكل ما هو مقدس بأنهم واهمون فيما ذهبوا إليه - وأنها لا تعلم شيئا عن الموضوع ، ودعت عنزة أن تأتي فتفتش عن خيولها عندهم . ولا شك أن العرب لا يجاريهم أحد في إخفاء الخيل المسروقة ، وقد نجحوا نجاحا غير يسير في هذا الحادث بحيث لم تستطع عنزة تمييز خيولها من بين الخيول الأخرى . لكن رجال عنزة ظلوا غير مقتنعين بالنتيجة ، وقال « إن هذا لا يدل على شيء في الحقيقة ، أنتم السراق وليس غيركم . ولما كنتم قد اخترتم أن تؤذوننا وتهينوننا ولا تلتفتون إلينا ، فليكن الأمر كذلك ، ونحن أعداؤكم » . وقد برت عنزة بوعدها هذا . ولما كانت على جانب أكبر من القوة